القرطبي

244

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( من أعرض عنه ) أي القرآن فلم يؤمن به ، ولم يعمل بما فيه ( فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) أي إثما عظيما وحملا ثقيلا . ( خالدين فيه ) يريد مقيمين فيه ، أي في جزائه وجزاؤه جهنم . ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) يريد بئس الحمل حملوه يوم القيامة . وقرأ داود ابن رفيع : " فإنه يحمل " . قوله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ) قراءة العامة " ينفخ " بضم الياء على الفعل المجهول . وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق بنون مسمى الفاعل . واستدل أبو عمرو بقوله تعالى : " ونحشر بنون . وعن ابن هرمز " ينفخ " بفتح الياء أي ينفخ إسرافيل . أبو عياض : " في الصور " . الباقون : " في الصور " وقد تقدم هذا في ( الانعام ) ( 1 ) مستوفى وفي كتاب ( التذكرة ) . وقرأ طلحة بن مصرف " ويحشر " بضم الياء " المجرمون " رفعا بخلاف المصحف . والباقون " ونحشر المجرمين " أي المشركين . ( زرقا ) حال من المجرمين ، والزرق خلاف الكحل . والعرب تتشاءم بزرق العيون وتذمه ، أي تشوه خلقتهم بزرقة عيونهم وسواد وجوههم . وقال الكلبي والفراء : " زرقا " أي عميا . وقال الأزهري : [ أي ] ( 2 ) عطاشا قد ازرقت أعينهم من شدة العطش ، وقاله الزجاج ، قال : لان سواد العين يتغير ويزرق من العطش . وقيل : إنه الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة ، يقال : ابيضت عيني لطول انتظاري لكذا . وقول خامس : إن المراد بالزرقة شخوص البصر من شدة الخوف ، قال الشاعر : لقد زرقت عيناك يا بن مكعبر * كما كل ضبي من اللؤم أزرق يقال : رجل أزرق العين ، والمرأة زرقاء بينة الزرق . والاسم الزرقة . وقد زرقت عينه بالكسر وازرقت عينه ازرقاقا ، وازراقت عينه ازريقاقا . وقال سعيد بن جبير : قيل لابن عباس في قوله : " ونحشر المجرمين يومئذ زرقا " وقال في موضع آخر : " ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما " ( 3 ) [ الاسراء : 97 ] فقال : إن ليوم القيامة حالات ، فحالة يكونون فيها زرقا ، وحالة عميا . ( يتخافتون بينهم ) أصل الخفت في اللغة السكون ، ثم قيل لمن خفض صوته خفته . [ والمعنى ] ( 4 )

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 20 فما بعد . ( 2 ) من ك . ( 3 ) راجع ج 10 ص 333 . ( 4 ) من ب وج وط وك .